محمد علي الحسن

73

المنار في علوم القرآن

من المفصل ، فيها ذكر الجنة والنار ، حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام ، نزل الحلال والحرام ، ولو نزل أول شيء : لا تشربوا الخمر ، لقالوا : لا ندع الخمر أبدا ، ولو نزل : لا تزنوا ، لقالوا : لا ندع الزنا أبدا » « 1 » . 4 - من الحكم البالغة في نزول القرآن منجما : الدلالة على الإعجاز القرآني وإثبات مصدره والكلام فيها يطول وقد أشرنا إليه سابقا . هل للقرآن نزول آخر غير المعروف على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ . لا يرتاب مسلم في أن القرآن الكريم قد أنزل على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم منجما حسبما يصدق ذلك الواقع كما حدثناك عنه . ومع ذلك فقد حلا لكثير من العلماء القول بأن للقرآن نزولا آخر ، قال الزركشي : « اختلف العلماء في كيفية نزول القرآن على ثلاثة أقوال . 1 - أنه نزل إلى السماء الدنيا ليلة القدر جملة واحدة ، ثم نزل بعد ذلك منجما في ثلاث وعشرين سنة . 2 - أنه نزل إلى السماء الدنيا في ثلاث وعشرين ليلة قدر في ثلاث وعشرين سنة . 3 - أنه ابتدئ إنزاله في ليلة القدر ثم نزل بعد ذلك منجما في أوقات مختلفة من سائر الأوقات . وذهب الزركشي إلى القول الأول ، وقال : إنه الأشهر والأصح وإليه ذهب الأكثرون ، واستدلوا على ذلك بقوله تعالى في سورة البقرة : شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ . . [ البقرة : 185 ] وفي سورة الدخان : إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ [ الدخان : 3 ] وفي سورة القدر : إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ [ القدر : 1 ] . فقد دلت الآيات الثلاث أن القرآن أنزل في ليلة تسمى ليلة القدر من شهر رمضان . وقد سأل سائل ابن عباس فقال له : إن هذه الآيات أوقعت في قلبه الشكّ ، فكيف ينزل القرآن في ليلة القدر . وهذا أنزل في « شوال » وفي « ذي القعدة » وفي « ذي الحجة » وفي كل الشهور .

--> ( 1 ) نظرات في القرآن ص 230 - 231 . صحيح البخاري 6 / 101 باب تأليف القرآن ح ( 4993 ) .